السمعاني
17
تفسير السمعاني
* ( ن والقلم وما يسطرون ( 1 ) ما أنت بنعمة ربك بمجنون ( 2 ) وإن لك لأجرا ) . قوله * ( والقلم ) في التفسير : أنه خلق من نور ، وطوله ما بين السماء والأرض . وفي خبر عبادة بن الصامت أن النبي قال : ' أول ما خلق الله القلم وقال له : اكتب . فقال : وما أكتب ؟ قال : ما هو كائن إلى يوم القيامة ' . واختلف القول في هذه الدواة والقلم ، الأكثرون أنه الدواة والقلم الذي كتب به الذكر في السماء . والقول الثاني : أنه الدواة والقلم الذي يكتب به بنو آدم . ومعنى الآية هو القسم ، ولله أن يقسم بما شاء من خلقه . وقال قتادة : لولا القلم ما قام لله دين ، ولا كان للخلق عيش . وقوله : * ( وما يسطرون ) أي : ما يكتبون من أعمال بني آدم يعني : الملائكة . وحكى النقاش عن ابن عباس : أن الكفار لا يكتب لهم حسنات ولا سيئات ، وإنما يكتب ذلك للمؤمنين وما يفعلون من الحسنات في الدنيا ويكافئون عليها ، وما يفعلون من السيئات ، فالشرك أعظم من ذلك كله . قوله تعالى : * ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) هذا موضع القسم ، وهو جواب لقولهم على ما حكى الله تعالى عنهم : * ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) . وقوله : * ( بنعمة ربك ) أي : برحمة ربك . ويقال : بإنعامه عليك ، كأنه نفى عنه الجنون بما أنعم الله عليه ، كما يقول القائل لغيره : أنت عاقل أو غني بنعمة الله عليك . وقوله : * ( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي : غير منقطع . ويقال : غير محسوب . ويقال : غير ممتن به عليك .